الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

183

منهاج الهداية

ولا على الخنثى ولا على المريض مطلقا ولا على الكبير العاجز عنه ولا على فاقد العينين وإن وجد قائدا دون الأعور وضعيف البصر وواحد العين ولا على الأعرج المقعد دون من يتمكن من الركوب والمشي ولو عجز عنه بنفسه وقدر على الاستنابة بغيره ممن لا يجب عليه لم يجب الاستنابة وإن كان أحوط هذا إذا لم يحتج إليها وإلا وجبت ولو استناب مع القدرة والوجوب جاز ولا يجب مع منع الأبوين أو أحدهما ولو مع السفاهة والرقية في وجه قوي دون الجنون هذا كله إذا لم يتعين عليه وإلا لا يؤثر منعهما كما لو أذنا له قبله ورجعا بعده وإن منعه أحدهما وألزمه الآخر فإشكال لا يخلو عدم تأثير المنع عن رجحان كما لو كان المانع منهما كافرا وكذا لو منعاه بعد تقابل الصفين وكذا لا يؤثر لو أسلما فمنعاه بعد التعيين ولا يلحق بالأبوين الجدان وأولى منه الجدان الرضاعيان بل الوالدان الرضاعيان كذلك بل لا يحرم مخالفتهما فيما يجب متابعة النسي منهما كما أنه يحرم عقوقهما بل من الكباير دون عقوقهما والعقوق ضد البر ولا يلحق بهما الجدان ولا يعتبر في حرمته الإسلام ولا الحرية ويحرم التأفيف لهما بل كبيرة لو كان إيذاء لهما وإن كانا كافرين وكذا نهرهما ومثلهما النظر إليهما على وجه المقت إذا كان أذية لهما وكذا رفع صوته فوق صوتهما أو يده فوق أيديهما أو الاتكاء على ذراعهما أو تحويل وجهه عنهما وأولى منها إهانتهما وزجرهما وإيذاؤهما إلا إذا توقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها في وجه وجيه ويجوز أيضا لو كانت للتقية أو للمعالجة بل لو سرا بها بل ولو رضيا بل لو كانت لدفع أذيتهما من دون استحقاق عن نفسه ويجب الإحسان إليهما وأن يقول لهما قولا كريما والمصاحبة لهما في الدنيا بالمعروف وخفض الجناح لهما والمدار في الجميع على العرف ولا يجب أن يعطيهما من ماله شيئا وإن اضطرا إليه إلا أن الاحتياط أولى بل الأحوط إطاعتهما في المندوبات والمباحات إذا منعا منها بل الوجوب لا يخلو من قوة وأما إذا أمرا بفعل المندوبات فلا إشكال في الوجوب كالواجبات مطلقا ولو كفائية أو تخييرية هذا إذا لم يستلزم عصيانهما في ترك المندوبات إيذاء وإهانة لهما وإلا فلا إشكال في الوجوب والمكروهات تركا كالمندوبات فعلا هذا كله إذا كانا حيين فلو كان المخالفة بعد مماتهما لم تحرم وإذا لم يستلزم ضررا له أو حرجا وعسرا عليه وإلا فلا يجب ولا يجوز إطاعتهما في المحرمات وترك الواجبات العينية أولية كانت كالفرايض اليومية أو ثانوية كما لو وجب عليه شئ بالاستيجار أو صار الكفائي عينيا هداية إذا أدهم المسلمين عدو من الكفار يخشون على بيضة الإسلام وجب عليهم المقاتلة معهم والدفع عنهم ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى والخنثى والممسوح والحر والعبد مطلقا ولو مدبرا أو مكاتبا مطلقا أو مبعضا مأذونا أو لا ولا بين السليم والمريض بل كل من يتمكن منه ولا بين إذن الإمام ( ع ) وعدمه ولا بين حضوره وغيبته ولا بين إذن المجتهد في حال الغيبة وعدمه ولا بين عدول المؤمنين وعدمه وفي حال فقد المجتهد ولا بين من قصدوهم من المسلمين وغيرهم بل يجب على كل من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة القاصدين على المقاومة نعم يسقط مع العسر والحرج والمشقة الشديدة والضرر العظيم مطلقا نفسانيا أو ماليا أو عرضيا ولا فرق في وجوب المقاتلة بين أن يكون مع سلطان أو لا ولو تمكن من دفع الضرر ببذل المال وجب إذا لم يكن عليه إجحاف ويجب إجبار المكلفين على المحاربة لو تهاونوا وإن تعدد العدو نوعا أو شخصا فإن أمكن دفعهما دفعة واحدة وفي حال واحد وجب وإلا فإن اختلفا في الإضرار كثرة